ابن الزيات

206

التشوف إلى رجال التصوف

وعلى رأسه طبق من الطرف . فقال له الشيخ : قد لحقت بأهل الطريق وزال عنك الكبر . فنهض إلى سجلماسة وأقبل على العبادة إلى أن لحق باللّه عز وجل [ من الطويل ] : صبرت عن اللّذّات لمّا تولّت * وألزمت نفسي هجرها فاستقلّت وكانت على الأيّام نفسي عزيزة * فلمّا رأت صبري على الذلّ ذلّت ومنهم : 106 - أبو الحسن على الصنهاجى الزاهد من أهل تادلا . توجه إلى مكة . فتوفى بطرابلس الغرب . وكان غاية في الزهد والفضل . وكانت له خيمة من شجر يأوى فيها وما تزوج قط ولا تقبل من أحد شيئا . وكان يعيش من حفظ البساتين والحصاد وأنواع الخدمة . وكان قصيرا شديد الصفرة . سمعت غير واحد ممن أدركه يقول : كنت إذا قمت بالليل ، أي ساعة كانت ، أراه منتصبا في مصلاه كأنه وتد مضروب في الأرض من طول القيام . وحدثني أبو الحجاج يوسف بن موسى قال : استأجر أبا الحسن رجل على حفظ بستانه . فجاء يوما صاحب البستان فقال له : جئنى برمان طيب . فأتاه برمان حامض . فقال له : هذا الرمان حامض . فقال : لا أعرف منه الحلو من الحامض . وحدثني عبد اللّه بن موسى بن يحيى قال : حدثني أبى قال : كان أبو الحسن يجعل شعيره الذي يأكله في الشمس فيصيح به الصبيان : رمينا شعيرك في شعيرنا يا أبا الحسن ! فيقوم إلى شعيره فيطرحه في النهر ولا يأكله . وحدثني أبى ، رحمه اللّه ، عن مخبر أخبره قال : كنت بمسجد تادلا ، في عام جدب . ورأيت أبا الحسن يدور في المسجد خلف السواري . فصرت أختفى له ؛ كلما فتش سارية انتقلت إلى أخرى وأنا أنتقل له من مكان إلى مكان فلما ظن أنه لم يكن معه أحد في المسجد استقبل القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال : قنطنا يا رب ، قنطنا يا رب ،